بقلم أ - عامر صالح الناجى -تاريخ أضافه
الموضوع -7-2-2008)
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا
محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
،،،،،، أما بعد:
المدح معناه الثناء والاطراء المبالغة في المدح ،
قال الناظم (يهوى الثناء مبرز ومسمعي ، حب الثناء طبيعة الإنسان ) ،
والمدح ثلاثة أقسام :
1_ مدح محرم .
وهذا الذي يوصل الإنسان إلى أ ن
يزكي نفسه أي يطهرها من السيئات كمن يقول مثلا : إن إسبالي لثوبي ليس
كبرا أو أنا أصافح امرأة أجنبية ( التي ليست من المحارم ) ، وقلبي
أبيض وطاهر ونظيف وفعلي ليس خطأ
، إلى غير ذالك من
التزكيات المحرمة ، قال تعالى ( فلا تزكوا أ نفسكم ) ـ ثم ـ بين سبحانه
سبب نهيه عن ذالك بقوله ( هو أعلم بمن أتقى ) ( سورة النجم ، الآية 32)
، وقال ـ عز وجل ـ ( ألم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من
يشاء ولا يظلمون فتيلا ) ( سورة النساء ، الآية 49 ) ، وتزكية النفس
محرمة ويستثنى من ذالك مايلي :
ـ إذا قالـ إن( شاء الله) ، أني ماأفعل تلك المعصية
.
ـ إنسان مطلوب منه تزكية من أمام مسجد أو خطيب جامع
بأنه محافظ على الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين .
ويدخل في المدح المحرم مدح المحرمات
بجميع أنواعها والعياذ بالله
.
2 _ مدح مباح.
وهذا له صورتين وهما :
ـ الصورة الأولى/ في الوجه.
إذا لم يخشى الممدوح على نفسه من العجب ونحوه
والاولى تركه ، قال الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في شرحه لصحيح
مسلم في كتاب الإيمان باب جواز المدح في الوجه لمن لايخشى عليه الفتنة
وفيه أستحباب قول الرجل لزواره والقادمين عليه مرحبا ونحوه والثناء
عليهم إيناسا وبسطا وفيه جواز الثناء على الانسان في وجهه إذا لم يخف
عليه فتنة بإعجاب ونحوه ، وأما استحبابه فيختلف بحسب الاحوال والأشخاص
، وأما النهي عن المدح في الوجه فهو في حق من يخاف عليه الفتنة بما
ذكرناه وقد مدح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مواضع كثيرة في الوجه
ثم ذكرها) (1).
_ الصورة الثانية/ في غياب الممدوح.
كالذي يقول : فلان متواضع أو محافظ على الصلوات أو
حسن الأخلاق ، إلى غير ذالك من المدح في غيابه فهذا مدح جائز بشرط أن
لايتضمن كذبا.
3- مدح مكروها.
وهذا الذي يكون في وجه الإنسان الذي يكره ذالك
ويخشى على نفسه من العجب ونحوه.
ولذالك بوب
الإمام النووي في كتابه المشهور ( رياض الصالحين ) ، باب كراهة
المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من إعجاب ونحوه وجوازه لمن أمن
ذالك في حقه (2) ، ثم قال ـ يرحمه الله تعالى ـ قال العلماء يعني
عن المدح ( فليس بحرام ولامكروه وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور
كرهه مدحه في وجهه كراهة شديدة(3) ، وقد نهى النبي _ عليه الصلاة
والسلام _ عن المدح في الوجه بقوله (إياكم والتمادح فإنه الذبح
)(4) ، وأمر صلى الله عليه وسلم بإحثاء التراب في وجوه المداحين
عندما قال ( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) (5).
سبحان ربك رب
العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
(1) حاشية الحديث رقم (19).
(2) رقم الباب360.
(3) رياض الصالحين ، صفحة 604_ 605.
(4)صحيح سنن ابن ماجه (3032 ).
(5) أخرجه مسلم (3002